لست بصدد أن أحدد دين الأم أو دين الأب لأني لن أتحدث عن طفل ما
كعادتي صباحاً أيقظني البرد القارص .. قمت فتوضيت فصليت ثم نمت فصحيت فلبست فنزلت و هوب بقيت في السيدة عائشة أزحم ميدان عهدته في حياتي
من الفجر حتى بعد منتصف الليل لا يخلو من نساء و رجال و مشردين ... إلخ
و لحسن حظي في غابة الأجساد المشرئبة الأعناق المترقبة لمجيء ميكروباص حتى تبدأ معركة الزحف إلى داخل الميكروباص قابلت أخ عزيز ممن تربيت على أياديهم في الكلية تعانقنا ( و تأخرنا عن الزحف .. فليغفر الله لنا )
و كعادة اللحظات السعيدة لم تدم سريعاً و إضطر أن يذهب في طريقه طالباً دعواتي أن يوفقه الله لأنه ذاهب لإنترفيو (إدعوله بالمره)
و بدون سابق إنذار قام سائق متهور بحتة أمريكاني و دخل الموقف و وقف .. مش عيب .. و مش حرام .. لكن وقف غلط و أصبح الركاب خلفي و المييكروباص أمامي فاتحاً أبوابه و شبابيكه و إنقطع حبل مشاهداتي(أثناء المعركة) لأجد نفسي بداخل الميكروباص على رجلي أحدهم !!!
حاولت التملص و الجلوس على كرسي لكن الأخ الراكب على رجل الأخ اللي جمب اللي تحتي لم يسمح
إمتلأت العربة بضعف العدد تقريباً و بقي شخص لم يستطع الركوب فوجه لوماً لأحد الراكبين و الميكروباص باديء في السير قائلاً (كان لازم تزقني يعني)
فجأه سمعت صوتاً من ورائي يشتم الرجل بسباب بذيء فإلتففت بهدوء (على غير عادتي ) قائلاً " و ليه بس الشتايم الراجل ما عملش حاجه يعني و الدنيا زحمة و تلاقيه متأخر على شغله زينا .. هدي أعصابك و إستغفر ربنا "
فما كان الرجل إلا أن قال " و هو بــدين أمه ... تيت تيت تراباتاتيت " و راح مكمل شتايم !!!
هنا إنتفضت عروقي و وجدت نفسي ألتفت بكل قوة للرجل في الخلف غير مكترثاً بإعتراضات الرجل تحتي رافعاً صوتي " و مال الدين بالموضوع "
قال " ما هو بينرفزني "
قلت " لم يوجه لك كلاماً من الأساس" .. " إحفظ لسانك .. إنت مش صغير "
" و هو يعني دين أمه مش دينك و ديني ؟؟"
و كالعادة جامل السائق بعد أن أوقف الميكروباص قائلاً " العربية مش طالعه يا رجاله" لكنه بعدها إستمر و أكمل المسير
و لكن علق في صدري الأمر .. فحتى الرجل لم يقتنع بكلامي و كان مظهري الغاضب هو ما أسكته و بداخله يطلق ألف لعنة و قد يكون سبني بعد أن نزلت عند مكان عملي
قد أكون متفهماً لا موافقاً على السباب الشخصي كأن يسب أحدا شخصاً آخر بتشبيهه بحيوان أو بصفة سيئة
لكن لا اتفهم أبدا أن يسب الرجل دين الرجل الآخر اللذي هو دينه في الأصل !!!
ما الفائدة و ما السبب و ما هو أصلاً الذي تسبه و لماذا إنتشر سب الدين هكذا في الشوارع و بين الناس
كنت بداخلي أتمنى أن أنفجر في الرجل صارخاً " الله يخربيوتكم .. أمثالكم اللي مودينا و مودي البلد في داهية .. لا حكومة و لا حرامية و لا نيله ... أمثالكم من سابي الدين هم من أنزل غضب الله علينا " ... و لكني لم أفعل و لا أدري لماذا ؟
و أيضاُ لا أدري لماذا أصبحننا كالحمار يحمل أسفاراً
يحمل ديناً يسبه !!
يسب كلام الله
يسب كلاما نزل على قلب رسول الله
و تجد زبيبة الصلاة معلقة في رأسه و الحق بدلاً منها أن توجد رصاصة
و ليسو قليلاً من الناس بل كثير
و كثير ممن هم أفقر حالاً مني و منكم
و هم الغالبية و أنتم قارئي الموضوع بالنسبة لهم تعدون على الأصابع
فلماذا إنتشرت هذه الظاهره ؟؟
لماذا ؟؟؟
كالعادة لست أطرح التساؤل للحصول على إجابة !!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق